محمد جواد المحمودي
52
ترتيب الأمالي
لا تجعلوها كسروانيّة ولا قيصرانيّة ، وسعوها تتّسع ، فلا تردّوها في بني هاشم فتنتظر بها الحبالى » « 1 » . ( أمالي الطوسي : المجلس 6 ، الحديث 50 )
--> - الرقطاء ، فكان يخرج من دار الإمارة وسط النهار ، وكان أبو بكرة الثقفي يلقاه فيقول له : أين يذهب الأمير ؟ فيقول : آتي حاجة . فيقول : حاجة ما ذا ؟ ! إنّ الأمير يزار ولا يزور . وكانت المرأة الّتي يأتيها ، جارة لأبي بكرة ، فبينا أبو بكرة في غرفة له مع أصحابه وأخويه نافع وزياد ورجل آخر يقال له شبل بن معبد ، فضربت الريح باب المرأة ففتحه ، فنظر القوم فإذا هم بالمغيرة ينكحها ، فقال أبو بكرة : هذه بليّة ابتليتم بها ، فانظروا . فنظروا حتّى أثبتوا . فنزل أبو بكرة فجلس حتّى خرج عليه المغيرة من بيت المرأة ، فقال له : إنّه قد كان من أمرك ما قد علمت ، فاعتزلنا . وذهب ليصلّي بالناس الظهر ، فمنعه أبو بكرة . . . ثمّ كتبوا إلى عمر بذلك ، فورد كتابه بأن يقدموا عليه جميعا ، المغيرة والشهود . . . فقدموا المدينة ، فشهد ثلاثة منهم أنّهم رأوا كالميل في المكحلة ، فلّما شهد الشاهد الأوّل تغيّر لذلك لون عمر ، ولمّا شهد الثاني انكسر لذلك عمر انكسارا شديدا ، ثمّ جاء الثالث ، فرفع عمر رأسه إليه وقال له : ما عندك يا سلح العقاب ؟ ! فلمّا جاء زياد ليشهد ، قال عمر : إنّي لأرى رجلا لن يخزي اللّه على لسانه رجلا من المهاجرين . . . فقال زياد : يا أمير المؤمنين ، أما أن أحقّ ما حق القوم فليس ذلك عندي ، ولكنّي رأيت مجلسا قبيحا ، وسمعت نفسا حثيثا وانبهارا ، ورأيته متبطّنها . - وفي نقل : رأيته رافعا برجليها ، ورأيت خصيتيه تتردّدان بين فخذيها ، ورأيت خفزا شديدا ، وسمعت نفسا عاليا . - فقال له : أرأيته يدخله كالميل في المكحلة ؟ فقال : لا . فقال عمر : اللّه أكبر ، قم إليهم فاضربهم . فقام إلى أبي بكرة فضربه ثمانين ، وضرب الباقين ، وأعجبه قول زياد ، ودرأ عن المغيرة الرجم . فقال أبو بكرة بعد أن ضرب : فإنّي أشهد أنّ المغيرة فعل كذا وكذا . فهمّ عمر بضربه ، فقال عليّ عليه السّلام : « إن ضربته رجمت صاحبك » ، ونهاه عن ذلك . ( الأغاني : 16 : 79 وما بعده ) . ولاحظ ترجمته في الطبقات الكبرى لابن سعد : 4 : 284 - 286 ، و 206 ، وتاريخ دمشق : 60 : 13 / 7591 ، وغيرها من كتاب التراجم . ( 1 ) قال في البحار : « فتنتظر بها الحبالى » : أي إذا كانت الخلافة مخصوصة ببني هاشم ، صار الأمر بحيث ينتظر النّاس أن تلد الحبالى أحدا منهم فيصير خليفة ، ولم يعطوها غيرهم .